باعد بين خيامك، وقارب بين قلوبك» — مثل صحراوي.
أمتليش شريط رملي طويل وضيق، كثبانه الذهبية تنبثق منها شعاب صخرية بلون المغرة، وواحاته ملاذات حقيقية للسكينة. تنطلق رحلتك من لمويله، على بعد كيلومترات من أطار، وهي ملتقى أدلّاء الآظرار لإقامة السهرات الاحتفالية حول الشواء التقليدي. مع أول الصباح تسير بمحاذاة سلسلة الآظرار حتى مضائق فوكت الساحرة، ثم تصعد الوادي الضيق نحو منظر بانورامي كامل، فسهل إيرش، فأولى كثبان أمتليش. من واحة قليطات الوارفة جنوب الآظرار، يبدأ هذا الشريط الرملي رحلته المتعرّجة على أكثر من 400 كلم نحو المحيط الأطلسي. برفقة قافلة الجمال تتقدّم بين كثبان تتوهّج حمرةً تحت أشعة الشمس، من واحة إلى واحة ومن بئر إلى بئر، حتى تبلغ عبر الهضبة ممرّ تيفوجار المهيب، حيث تتراءى الكثبان والصخور ملوّنة بفعل الماء والشمس داخل صدع عميق؛ ومن هناك يدلّك دليلك على «الوادي الأبيض»، أحد أكثر أماكن الآظرار سحراً. عبر الأخاديد الضيقة حيث تعانق الرمال الصخر، تصل إلى وادي انتزنت لتتأمّل الأبراج النجمية: السماء هنا في متناول اليد. وأخيراً، عبر ممرّ انتورفين ذي الأجواء الشبيهة بأفلام الغرب الصحراوية، تبلغ خانق تارجيت السرّي، جيب من الخضرة يغنّي فيه الماء، وهو بلا منازع أجمل واحات موريتانيا: تحت ظلال النخيل والجدران الصخرية، يحتسي البعض كأس الشاي بينما ينعم آخرون بسباحة منعشة.